الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
134
تحرير المجلة ( ط . ج )
ذكر الإمام عليه السّلام يوم المخالفة ، وقال : « قيمة بغل يوم خالفته » إشارة إلى ردّ الاستنكار ، وأنّك - بمخالفتك وغصبك - خرجت عن الأمانة ، فصرت ضامنا للعين ، وتعلّق الضمان يوم المخالفة ومن أجل المخالفة ، ولو كنت مستمرا على إجارتك ولم تخالفها كنت أمينا ولم تكن ضامنا . فحاصل الجواب : نعم ، يلزمك يوم المخالفة قيمة البغل لو عطب ، ولا إشعار فيها - فضلا عن الظهور - بأنّ المدار على قيمته يوم التلف أو يوم الغصب أو غيرهما . وثانيا : أنّ من الممكن منع اتّحاد يوم الاكتراء مع يوم المخالفة ؛ إذ من الجائز أنّه قد اكتراه قبل خروجه بأيام . ولو سلّم أنّه اكترى يوم سفره ، ولكن يمكن منع قرب عدوله إلى نحو النيل من ساعة خروجه من الكوفة ، ولو كان قريبا منها لرجع إلى صاحب البغل وراجعه في الإجارة إلى النيل ، والظاهر أنّ قنطرة الكوفة بعيدة عنها . ولو سلّم كلّ ذلك ، فلا دلالة فيها على أنّ اعتبار يوم الاكتراء كان من جهة وقوع المخالفة فيه ، بل لعلّه من أجل أن يكون هو الأصل المحفوظ ، فإمّا أن يتّفقا على بقائه على تلك القيمة إلى يوم التلف ، أو يدّعي المالك الزيادة أو المستأجر النقيصة ، فيرجعان إلى من يحكم بينهما حسب الأصول والقواعد وتعيين المدّعي والمنكر والأخذ بوظيفة كلّ منهما ، كما يشعر به ذيل الرواية . وأغرب من هذا أنّه قدّس سرّه - بعد استظهاره اعتبار يوم المخالفة - قال ما نصّه : ( نعم ، يمكن أن يوهن ما استظهرناه من الصحيحة بأنّه لا يبعد أن يكون معنى الحكم في الرواية على ما هو الغالب في مثل مورد الرواية من